السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
224
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
والعلّيّة المستفادة منها وذلك محصّل كون العلّة منحصرة ، حيث إنّه إذا استفدنا أنّ للخصوصيّة مدخليّة في التعليق والعلّيّة لا بدّ من الالتزام بانحصار علّة الجزاء في ذلك الشرط الخاصّ ، وإلّا فلو فرض أنّ هناك شرط آخر وعلّة أخرى لكان مبائنا لهذا الشرط الخاصّ بخصوصيّته ، فحينئذ يكون للمعلول الواحد علّتان متبائنتان ، لعدم كون العلّة هي القدر الجامع حينئذ . وهذا نظير ما يقال في تقريب التمسّك بالإطلاق في إثبات كون الوجوب عينيّا لا تخييريّا - بناء على أنّ التخيير [ في ] الوجوب التخييري من قبيل التخيير العقلي وأنّ الوجوب متعلّق بالجامع بين الفعلين - أنّه لو تعلّق وجوب بفعل خاصّ وشكّ في كونه واجبا عينيّا أو واجبا تخييريّا . فيقال : إنّ مقتضى تعلّق الأمر بهذا الفعل أنّه بنفسه وخصوصيّته مطلوب لا بما هو مصداق للكلّي الّذي هو الجامع بينه وبين الفعل الآخر الّذي وقع الشكّ في كونه عدلا في الوجوب لذلك الفعل . ثمّ إنّ سيّدنا الأستاذ - مد ظلّه - ذكر في اليوم الثاني وبيّن المستند في ذلك الظهور - أعني ظهور الجملة الشرطيّة في كون الخصوصيّة لها مدخليّة في المتعليق والعلّيّة - وذكر أنّ الوجه فيه هو الإطلاق ومقدّمات الحكمة . ولا يخفى أنّ الإطلاق لا يمكن جعله دليلا على إرادة مدخليّة الخصوصيّة ، إلّا إذا كان عدم مدخليّتها هو المحتاج إلى البيان ، وفيه تأمّل مع أنّه لو تمّ لم يكن فرق بين مفهوم الشرط ومفهوم اللقب . ثمّ إنّه - دام ظلّه - أورد على الوجه المتقدّم بما حاصله : أنّه إنّما يتمّ إذا كان الترديد المذكور أعني الترديد بين كون الشرط شرطا بخصوصيّته وبين كونه كذلك بجامعه فيقال حينئذ : إنّ القضيّة ظاهرة في مدخليّة الخصوصيّة . ولا يخفى أنّ الشقّ الثاني من الترديد ممّا لا يتطرّق إلى الأذهان العرفيّة ، فإنّه مبنيّ على مطلب علمي فلسفي ، وهو امتناع تعدّد العلل مع وحدة المعلول ، ومن المعلوم أنّ الأذهان العرفيّة أجنبيّة عن مثل هذه المطالب ، وحينئذ لا يكون